الشيخ علي الغروي

49

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

المغرب ، لأنّهما نقطتان في الكرة ، ثابتتان لا يختلف حالهما عن الجهة المنسوبة إليهما في جميع الأرض إلّا في عرض تسعين ، لعدم تعيّن نصف النّهار ثمّة . وهذه الدّوائر الثلاث ، أعنى : الأفق ونصف النّهار ، وأوّل السّموت تقسم الفلك بثمانية أقسام متساوية مثلّثات أضلاعها أرباع الدّور أربعة ظاهرة ، وأربعة خفيّة واحد قطبى كلّ دائرة منها على زاوية من زوايا مثلّث منها ، وقطب كلّ ضلع على الزّاوية ، الّتي يوترها ذلك الضّلع ، وبقي هنا شيء ، وهو اتّحاد كلّ من هذه الثّلاثة مع تعدّد الأمكنة . فاعلم ؛ أنّ كلّ موضعين متقاطرين حول الأرض وافقهما متّحد ، وكذا نصف نهارهما ، وأوّل سموتهما ، وإنّ كلّ بقعة فرضت على محيط دائرة رسمت على الأرض بتوهّم قطعها بسمت دائرة نصف نهار ، يكون نصف نهار جميع تلك البقاع واحدا لا محالة ، وإنّ أوّل سموت جميع بقاع خطّ الاستواء واحد ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ هذه الدّائرة ينطبق على المعدّل في الأفق المستقيم ، وإلا لزم تقاطعهما على الرّبع ، وتقطعه مع جميع المدارات الموازية له على قوائم في الأفق الرّحوى بشكل : يو ، من أولى الأكر ، وتقطعه مع بعض المدارات ، لا على قوائم في الأفق المائل ، كما يظهر من شكل : يد ، من تلك المقالة ، وتماسّ من بعضها الآخر مدارين متساويين ، أحدهما : على سمت الرّأس ، والآخر على سمت القدم ، بشكل : ح ، من مقالة : ب ، الأكر ، ويسمّى الأوّل : مدار البلد ، لمروره بسمت رأسه . التّاسعة دائرة وسط سماء الرّؤية وهي : دائرة عظيمة تمرّ بقطبى فلك البروج ، والأفق ، فتقوم عليهما على قوائم ، إذ كلّ عظيمة قاطعة للدّائرة المارّة بقطبيها ينصّفها ، وتقوم عليها على قوائم .